محمود فجال

83

الحديث النبوي في النحو العربي

* واختار « الخطيب » وجوب نقل الرواية على التمام ، وحرمة الحذف إن كان فيما حذف منها معرفة حكم وشرط وأمر . لا يتم التعبد والمراد بهذا الخبر إلا بروايته على وجهه « 1 » . وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال : لا يحل اختصار الحديث . وروى « الخطيب » عن « مالك » أنه كان لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وسئل « أبو عاصم النبيل » عن اختصار الحديث ، فقال : نعم يكره ، لأنهم يخطئون المعنى « 2 » . كما ذهب « الخطيب » إلى جواز رواية الحديث على النقصان ، وحذف بعضه إن كان المتروك من الخبر متضمنا لعبادة أخرى ، وأمرا لا تعلق له بمتضمن البعض الذي رواه ولا شرطا فيه ، لأن الذي تركه - والحالة هذه - بمنزلة عبارتين منفصلتين ، أو سيرتين ، أو قضيتين لا تعلّق لأحدهما بالأخرى . . . وكان « سفيان الثوري » يروي الأحاديث على الاختصار لمن قد رواها له على التمام ، لأنه كان يعلم منهم الحفظ لها ، والمعرفة بها « 3 » . وقال « الخطيب » : إن كان النقصان من الحديث شيئا لا يتغير به المعنى ، كحذف بعض الحروف والألفاظ ، والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى ، وما لا يغيره من الزيادة والنقصان فإن ذلك سائغ له ، على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) « الكفاية » 290 ، وفيه : لا فرق بين أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة ، كنقل بعض أفعال الصلاة ، أو تركا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبارة ، كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها . ( 2 ) « الكفاية » 291 . ( 3 ) انظر « الكفاية » 292 - 293 ، و « المحدث الفاصل » 543 ، و « مقدمة ابن الصلاح » 334 ، و « توضيح الأفكار » 2 : 392 ، و « تدريب الراوي » 2 : 104 . ( 4 ) « الكفاية » 292 .